السيد علي الحسيني الميلاني

31

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وعليه نقول : بناء العقلاء عملًا على حمل الكلام على ما يوافق قانون الوضع بعد كشفه النوعي عن المعنى ، هو معنى حجّية الظهور . وحكم العقل بقبح نقض الغرض الذي هو غير مربوط ببناء أهل المحاورة ، هو الدليل على أن المعنى المختصّ باللّفظ هو الذي قصد إفهامه . وبناء العقلاء العامّ لجميع الأقوال والأفعال ، هو الدليل على حمل كلّية الأفعال والأقوال على الجدّ . فالفرق المعلوم بين الظاهر الملقى إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه لوجه مخصوص ، لا يقتضي الفرق في المقام الأوّل وحجيّة الظاهر بحمله على مقتضاه من كشفه النوعي من معناه الوضعي ، والخلط بين المقامين أوهم الفرق بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه . هذا كلّه ، مع أنّ قصر الخطاب على شخص لا يقتضي قصد إفهامه ، بل ربّما يقصد إفهام غيره ، كما في « إياك أعني واسمعي يا جارة » ، فضلًا عن اقتضاء قصر قصد الإفهام على المخاطب . مضافاً إلى أنّ الكلام إذا كان متضمّناً لتكليف عمومي ، فمقام عموم التكليف بهذا الكلام يقتضي وصول التكليف العمومي نفساً ومتعلّقاً وموضوعاً بشخص هذا الكلام ، فلا يمكن التعويل على ما يختصّ بالمخاطب من القرينة الحاليّة . وعلى فرض كون المخاطب واسطة في التبليغ ، فاللّازم عليه في إيصال التكليف العمومي بحدّه ، التنبيه على ما يقتضي توسعته وتضييقه ، فعدم التنبيه منه دليل على عدمه . بل الكلام المقصور على المخاطب إذا كان متكفّلًا لتكليف